يتناول الكتاب في فصله الأول موضوع حقيقة الإنسان، فهل هو حيوان متطور كما يزعم داروين أم أن الإنسان هو إنسان ذو جوهر روحاني؟ سأناقش في موضوعي اليوم النظرة المادية و النظرة الدينية للإنسان بناء على اقتباسات من كتاب ((الإسلام بين الشرق والغرب)) لعلي عزت بيجوفتش رحمه الله.


تتمثل النظرة الداروينية للإنسان على أنه حيوان متطور و أن "الفرق بين الإنسان و الحيوان إنما هو فرق في الدرجة و ليس في النوع، فليس هناك جوهر إنساني متميز" ص66. وأن الإنسان "نظام كغيره من النظم في الطبيعة يخضع بدوره لقوانين الطبيعة الحتمية العامة" ص67. يقول بيجوفتش معلقا على تلك النظرة الخاطئة: "هذه الأفكار تبدو مقنعة، ولكن الذي لا يبدو في بوضوح أنها في الوقت نفسه إنكار جذري للإنسان. في الفلسفة المادية يُفكك الإنسان إلى أجزائه التي تكونه، ثم يتلاشى في النهاية...أما الحياة والضمير والروح فلا وجود لها، وبالتالي ليس هناك جوهر إنساني." ص67. إننا نتسائل عن مدى صحة هذه النظرة المادية للإنسان حيث أن الإنسان منذ الأزل لم يكن يتصرف بالطريقة التي يصفها داروين و الماديون. أي أنه لم يتصرف بطريقة حيوانية أو طبيعية بحتة، بل كان الإنسان يميل لجانبه الروحاني منذ البداية. نتسائل لأن "الدراما الإغريقية، و رؤيا "دانتي" في الجنة والجحيم، والأغاني الدينية الأفريقية، واستهلال "فاوست" في السماء، والأقنعة الميلانيزية، والصور الجصية اليابانية القديمة، والرسوم الحديثة--جميع هذه الأمثلة إذا أخذت بدون تنظيم معين، فإنها جميعا تحمل في ثناياها شهادة واحدة. فمن الواضح البين أنه لا علاقة لها بإنسان "داروين" ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يجمح بنا الخيال لنظن أنها من إنتاج الطبيعة المحيطة...هذه الأسئلة تجعلنا نتشكك فيما إذا كانت الصورة التي رسمها العلم كاملة؟ إن العلم يعطينا صورة فوتوغرافية دقيقة للعالم، و إن كانت تفتقر إلى بُعد جوهري للواقع. حيث يتميز العلم بفهم طبيعي خاطيء لكل ما هو حي و كل ما هو إنساني. إنه بمنطقه التحليلي المجرد يجعل الحياة خلوا من الحياة، ويجعل الإنسان خلوا من الإنسانية." ص68

فكيف يفسر العلم ظهور الأديان عند جميع شعوب العالم؟ لم تستطع نظرية داروين أن تقدم تفسيرا مقنعا لظهور التدين في الحياة البشرية. كما أن النظرة المادية لا تستطيع أن تفسر لنا إقدام أشخاص على الانتحار برغم توفر المال لديهم، حيث أنه من منظور المادييون، يعيش الإنسان إذا توفرت له ظروف الحياة المناسبة فهو مجرد حيوان متطور، إذن ما هو تفسيرهم لإزدياد معدلات الاكتئاب والانتحار والأمراض العقلية مع ارتفاع مستويات المعيشة والتعليم؟ الجواب هو أن الإنسان لا يُمكن أن يُنظر إليه نظرة مادية بحت، فالإنسان لديه جوهر إنساني وجانب روحي لا يمكن إنكاره.

و كيف يستطيع العلم تفسير حب التضحية لدى الإنسان؟ من المعروف في النظرة البيولوجية المادية للحياة هو أن العيش للأقوى و أن الحيوانات تعمل وفق المصلحة ولذلك فإن النحل تقوم بقذف النحل الضعيف خارج الخلية كونه لا يفيد قومها بشيء، ولكن الماديون تصوروا أن الإنسان كالحيوان يعيش وفق مصلحته حيث أنه حيوان متطور و هو نتاج الطبيعة. إنها أسئلة لن يتمكن الماديون من الإجابة عليها كون أن استطلاع الإنسان الدائم لما هو وراء الطبيعة وتسائله المستمر عن سبب وجوده وعما إذا كان هناك خالق له، ووجود الأديان و العبادات، هذه كلها لا يستطيع تفسيرها العلم فهي أشياء لا يمكن أن تكون نتاج التطور فليس لدى الحيوانات شيء من هذا القبيل، كما أنه ليس لديها تضحية بل إنها تعمل وفق المصلحة المحضة. وكما هو معلوم من واقع الحياة أن الإنسان قد يقوم بتضحيات في سبيل وطنه أو معتقداته أو في سبيل إنقاذ أناس آخرون، ولا يفضل على ذلك مصلحته من أجل البقاء على قيد الحياة.

يقول بيجوفتش: "ليس في عالم الحيوان شيء ما يشبه--حتى ولو بشكل بدائي--الدين أو السحر الدرامي، أو المحرمات، أو الفن، أو المحظورات الأخلاقية...إلى غير ذلك مما يحيط بحياة الإنسان سواء فيما قبل التاريخ أو في العصر الحديث...لقد وُجدت التضحية في جميع الأديان بلا استثناء. وظلت طبيعتها غير مبررة بل غامضة. إنها في الحقيقة من نظام آخر ومن عالم آخر. وقد تأخذ التضحية في الديانات البدائية أشكالا مروعة. ولكنها مع هذا الوصف تمثل خطا فارقا ملموسا موجعا في مشهده، خطا فاصلا بين العصر الحيواني المزعوم، وبين عصر الإنسان. فالتضحية إنما تمثل ظهور مبدأ جديد مناقض لمبدأ المصلحة و المنفعة والحاجات. المصلحة حيوانية، أما التضحية فهي إنسانية. المصلحة إحدى الأفكار الأساسية في السياسة و الاقتصاد السياسي، أما التضحية فهي إحدى المباديء الرئيسية في الدين و الأخلاق" ص73-75. جدير بالذكر أننا في حياتنا اليومية نواجه قسمين من الناس إما في مجال الدراسة أو في مجال العمل وغيره، فهم برغم انتمائهم جميعا للدين الإسلامي فإنه هناك من ينهج النهج المادي في أسلوبه مع من حوله بحيث يعمل وفق مصلحته الخاصة و يستبعد كل سلوك فيه تضحية من أجل الآخرين، وهذا ما ينافي الدين، و قسم آخر منهم نجد فيهم الإنسانية و التضحية. ولكم ستكون بيئة الدراسة أو بيئة العمل أفضل لو طغت فيها الإنسانية والروحانية على المادية وحب المصلحة، حيث أن "الفرق الحاسم بين الإنسان و الحيوان ليس شيئا جسميا ولا عقليا، إنه فوق كل شيء أمر روحي يكشف عن نفسه في وجود ضمير ديني أو أخلاقي أو فني." ص76.


بينما يعيش الحيوان متكيفا في بيئته الطبيعية، يسلك الإنسان حياته "كمغترب عنها. شعوره الأساسي هو الخوف، إلا أنه ليس خوفا بيولوجيا كذلك الذي يستشعره الحيوان، إنما هو خوف روحي كوني بدائي موصول بأسرار الوجود الإنساني و ألغازه. وقد أطلق عليه "مارتن هيدجر": "العامل الخالد الأزلي المحدد للوجود الإنساني"...إن وضع الإنسان البدائي وحده هو الذي يفسر لنا ظهور المحظورات، و أفكار النجاسة والسمو واللعنة والقداسة، وغير ذلك من أفكار مماثلة. فلو كنا حقا أبناء هذا العالم، فلن يبدو لنا فيه شيء نجس ولا مقدس. فهذه أفكار مناقضة للعالم الذي نعرفه. و هي برهان على أن لنا أصلا آخر لا نستطيع أن نتذكر شيئا عنه...فلم كان الإنسان دائم التعبير عن مخاوفه وإحباطاته من خلال الدين؟ لماذا؟ و من أي شيء يبحث الإنسان عن الخلاص؟" ص77.

يكمل بيجوفتش تأمله قائلا: "إن ظاهرة الحياة الجوانية أو التطلع إلى السماء--وهي ظاهرة ملازمة للإنسان غريبة على الحيوان--هذه الظاهرة تظل مستعصية على أي تفسير منطقي، ويبدو أنها نزلت من السماء "نزولا حرفيا". و لأنها ليست نتاجا للتطور، فإنها تقف متعالية عنه مفارقة له." ص78.

ليست فقط مشاعر التدين و التضحية لدى الإنسان ما يجعلنا متشككين في نظرية داروين، بل هناك ظواهر طبيعية لا يقدر العلم على تفسيرها. يذكر بيجوفتش عدة أمثلة، و لكني سأذكر إحداها ألا وهي ظاهرة سنوات الحرب. وهي ظاهرة تحدث عندما يُقتل رجال كثيرون فسرعان ما تزداد نسبة الذكور المواليد حتى يستعاد التوازن. وحقيقة بيولوجية هي أن نسبة المواليد الذكور والمواليد الإناث متساوية، وأي اختلال في هذه النسبة تحدث عملية تلقائية لإعادة التوازن. يقول بيجوفتش: "ومن البين أن الكائن الحي الفرد المستقل لا يمكنه أن يؤثة على جنس مواليده...إننا أمام ظاهرة ذات قوانين خاصة بها...نحن مرة أخرى نواجه بتأثير يأتي من خارج كل كائن حي مفرد...هذه المعجزات الحقيقية في الطبيعة يفسرها الدين باعتبارها أفعالا للعقل الأسمى (الله سبحانه و تعالى)" ص92 ولكن المادي "أعمى لا يرى المعجزة" 95. يقول أبو حامد محمد الغزالي: "إن جميع المعجزات طبيعية، وإن الطبيعة كلها معجزة". ص92.




وللموضوع بقية إن شاء الله تعالى...

Design your blog - select from dozens of ready-made templates or make your own; simply “point & click” - Click here

Likes

Comments

ذهبنا للتسوق من البقالة العربية في ليفربول و لكم سررنا برؤية العرب و المسلمين كما هو شعورنا دائما كلما ذهبنا لأماكن يكثر فيها تواجد العرب والمسلمين. حيث أن هناك بقالات أجنبية و بقالات عربية ومن الطبيعي أن نلتقي بكثير من العرب في البقالات العربية حيث توجد جميع التموينات و المواد الغذائية التي تعودنا عليها في بلادنا العربية. تقوم بريطانيا، و هي دولة غير إسلامية بطبيعة الحال، بإيواء اللاجئين العرب والمسلمين وتقديم المساعدات لهم و تأمين السكن والعلاج والتعليم لهم وتبحث للعاطلين منهم عن وظائف و تؤمن لهم الحياة الكريمة. إن مشاعر الشكر و الامتنان التي نشعر بها كعرب تجاه هذه الدولة الكريمة -برغم أنني و أفراد أسرتي لسنا لاجئين و لكن هذا هو شعور الاتحاد مع أخوتنا المسلمين اللاجئين- إن مشاعر الشكر و الامتنان لا يمكن وصفها. عند انتهائنا من التسوق في البقالة وحينما خرجنا رأينا أمامها رجلا أوروبيا عجوزا ذو عينين متعبتين قد أتعبتهما مصاعب الحياة، يقوم بدفع امرأة أوروبية كذلك عجوزا. مرٌا من عندنا و سألانا بعض المال. قالت لي المرأة المسنة عندما رأت حجابي راجية مني تقديم المساعدة: "باركك الرب" وهي الجملة التي يقولها لي كثير من المشردين الأوروبيين كلما رأوا حجابي وعلموا أنني مؤمنة. وهو أمر جعلني أتفكر في الأمر كثيرا حيث أن الأكثرية في بريطانيا لا دينية. يبدو أن الأغنياء و ميسوري الحال قد ألهتهم الحياة الدنيا و ركبوا الموجة المادية التي اكتسحت بلادهم حتى أصبحت كلمة "الرب" غريبة في قاموسهم، ولا يذكرون اسم الله إلا في عبارات تقليدية لا يعنون فيها التعبد لله حقا. ووجدت بأن الفئة التي تعرضت لمصاعب جمة في الحياة و بالتالي اكتسبت فهما عميقا أكثر للحياة (ومنهم بعض هؤلاء المتشردين) وجدت بأنهم قد تذكروا الرب. فهم كلما رأوا مؤمنين قالوا لهم "فليبارككم الرب".

الأمر الثاني الذي يستحق التأمل هو تبادل الخير و الحب الذي حصل أمام هذه البقالة. حيث أن العرب والمسلمين جاءوا لهذه البلاد الكريمة لاجئيين أو طالبي علم و هم بدورهم أيضا قدموا المساعدات للفقراء الموجودين هناك. إن هذا التبادل الخيري بين الشعوب لأمر يدفيء القلب و يجعل الإنسان يتفائل بوجود الخير في العالم و أن الله تعالى يسخر الناس لبعضهم بعضا. قال تعالى: (أهم يقسمون رحمت ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا و رحمة ربك خير مما يجمعون) سورة الزخرف 32.

Likes

Comments

في اليوم الثالث استيقظنا مبكرا لتناول الفطور في مطعم جباتي و كرك، و كان الديكور جميل جدا واللوحات الفنية فيه آسرة للنظر.



وبعد ذلك أردنا الذهاب إلى Tower Bridge تاور بريدج

ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث أننا أخطأنا بإسم البرج و طلبنا من التاكسي أن يأخذنا إلى جسر لندن London Bridge

وعندما وصلنا المكان و تركنا التاكسي اكتشفنا أن البرج الذي نريده يبعد عنا مسافة 10 دقائق مشي. ولكن من حسن الحظ أن الطريق محاذي للنهر و هو ممشى الملكة Queen's Walk

والتالي صورة من نهر التايمز--وعلى فكرة فإنه يُنطق نهر التمز باللغة الانجليزية.

مررنا في الممشى على مجموعة لا بأس بها من المطاعم والمقاهي و الأماكن الرائعة للتصوير. لذلك فأنا حتما أوصي بزيارة هذا الممشى عند زيارتكم للتاور بريدج. وها قد لوح لنا التاور بريدج من بعيد!
بإمكانكم عبور الجسر أو عيش التجربة بشكل كامل و صعود أعلى البرج لتمشوا فوق لوح زجاجي و تروا نهر التمز أسفلكم! حتما تجربة مخيفة و لكن لا بد من عيش لحظات نادرة ستكون غدا ذكريات جميلة عن المدينة. وبعد تجربة البرج حرصت على أن أشتري تذكارات من محل الهدايا الخاص بالبرج.

بعد ذلك عدنا أدراجنا إلى ممشى الملكة الذي سبق أن تكلمت عنه، و من هناك توقفنا لركوب القارب وخوض تجربة ركوب نهر التمز، و دعوني أخبركم أنها كانت من أحلى اللحظات في لندن فإن لذلك النهر سحر عجيب، وله روحه المختلفة عن بقية الأنهار في بريطانيا، فقد عشت في مدينة أخرى غير لندن و رأيت أن النهر الذي يشق مدينتي مختلفة روحه و طبيعته عن نهر لندن. وبشكل عام فإن الأنهار جميلة جدا و آسرة للألباب.

أذكر موقف لطيف حصل لنا عندما أردنا الدفع لركوب القارب، حيث كان الموظف بريطاني الدم أزرق العينين و لكنه كان على غير عادة البريطانيين يبدو فرحا لرؤيتنا و محبا لنا ولقد شعرنا بذلك و استغربنا و كان يتكلم معنا بالانجليزية طوال الوقت إلا عندما لم نفهم نقطة معينة في مسألة الدفع فقام فجأة بالتكلم معنا بالعربية! فقلنا له عفوا! هل أنت عربي؟ فأجاب: أنا نصف بريطاني و نصف تونسي. و إذا عُرف السبب بطل العجب! الآن فهمنا لماذا خفق قلبه لرؤية العرب.

تجدر الإشارة بأننا اخترنا أن تكون وجهتنا وستمنستر حيث هناك البيج بن والبارلمنت و الأماكن السياحية لإلتقاط مزيد من الصور.

وأثناء تجولنا في الساحات وبعد إلتقاط عدة صور و تسجيل عدة فيديوات، انتهى بنا المطاف أمام المحكمة العليا! هونكم فلم نكن مطلوبين و لكن توقفنا أمامها مذهولين لبضع دقائق! فلقد لاحظنا أن التماثيل التي زينت واجهة المحكمة كلها تماثيل دينية برغم من توجه بريطانيا اللاديني، فقد وجدنا أنهم متمسكين بموروثهم الديني و هو يشكل البنية التحتية لثقافتهم، مما سيولد لديكم الحيرة بسبب تضارب الواقعين. استوقفتني إحدى التماثيل ألا و هو تمثال سيدتنا مريم عليها السلام ممسكة بالسيف. و هنا تذكرت سيف الإسلام ألا وهو الموعظة الحسنة حيث قال تعالى ((وجادلهم بالتي هي أحسن)). بشكل عام، كانت محكمة تزدهر واجهتها بتاريخ عريق و موروث غني.
وفي المساء كان العشاء في مطعم هندي يقدم ألذ أكل هندي تذوقناه بحياتنا و الاسم هو مسالا زون Masala Zone و له فروع عديدة في لندن. ولكن للأسف لم أصور العشاء والسبب قد يبدو بديهي؟ نعم فقد منعنا الجوع من التصوير!
في اليوم الرابع توجهنا إلى الهايد بارك و تركناه للأخير كوننا زرناه مرات عدة و هو حديقة كبيرة لا يمل منها الإنسان مهما زارها. تغدينا في المطعم الشهير القريب من شارع لين بارك Lane Park حيث أنها أفضل جهة للحديقة.

وبعد ذلك سيحلو لكم ركوب القوارب أو تناول الأيسكريم و ركوب الدراجات.

وبعد المكوث في الهايد بارك ساعات طويلة قررنا الذهاب إلى ساحة البيكاديلي الشهيرة و كانت زيارتنا الأولى لها للأسف، و أقول للأسف لأني لا أعرف كيف لم نأتي لهذه الساحة في المرات السابقة التي جئنا فيها إلى لندن. فالساحة شعبية و جميلة مليئة بالناس والسواح و تحتضن مجموعة كبيرة من المطاعم و تقطعها شوارع شهيرة مثل شارع ريجنت وهو شارع يحوي محلات ماركات.

في اليوم الخامس ذهبنا لتناول الغداء في مطعم "لذيذ" اللبناني مقابل سلفرجز، و لكنه كان اختيارا غير موفقا للأسف حيث لم يكن الطعام لذيذ مثل اسم المطعم. ولكن المكان جيد لتناول القهوة ويقدم البقلاوة مجانا معها.

في نظري، اندهشت أيما دهشة من حجم القصر فقد توقعت أن يكون قصرا كبيرا جدا أكبر مما هو عليه، و لكن زيارة قصر باكنجام (ولا تنطق الهاء على فكرة) كانت تجربة حلوة خصوصا رؤية الحراس على أرض الواقع و إنه لعجب عجاب! و قريب من القصر تمتد الحدائق المكلية التي يمكنك التنزه فيها.

أثناء تجولك في لندن، سوف يأسرك العمران الأبيض. و إن كنت تقدر الفن و العمران الجميل فإن لندن حتما جميلة تسر الناظرين.

في اليوم السادس و الأخير كان لا بد من زيارة المتحف الوطني، و إن كنت من محبي الفن و متذوق للوحات الفنية و تعشق التاريخ و لديك الفضول، فإنني أوصيك بزيارة هذا المتحف الجميل. دخول هذا المتحف مجاني و يحوي على عدة طوابق، في كل طابق سترى لوحات من عصر معين. فمثلا الطابق الأرضي توجد فيه لوحات عصرية و الطابق الثاني لوحات فكتورية، الخ. وإلى جانب كل لوحة ستقرأ اسم الرسام أو المصور و معلومات عن الصورة و تاريخها. و يوجد في المتحف مقهى ذو إطلالة خلابة و كذلك محلات للتذكارات.
أمر في غاية الروعة هو أن محل التذكارات يقدم خدمة طباعة صورة أعجبتك، و قمت بطباعة هذه الصورة لماري ولستونكرافت، وهي تعتبر من ضمن أولى النسويات في بريطانيا في القرن التاسع عشر.
من أهم الحركات التاريخية في بريطانيا هي الحركة النسوية السلمية و التي قامت بها نساء بريطانيا مطالبات لحقهن بالتصويت و حقوق الدراسة و العمل، حيث لم يكن مسموح للمرأة البريطانية العمل كدكتورة أو محامية. استمرت المعركة 40 سنة ولكن تكللت الحملات أخيرا بالنجاح. و أصبحت المرأة البريطانية في عصرنا الحاضر أكثر امرأة حاصلة على حقوقها في العالم.
وإلى لقاء آخر يا لندن!

Likes

Comments

رحلة لندن كانت جدا ممتعة و مليئة بالتجارب و المغامرات و المعرفة...أترككم مع الصور


وصلنا محطة القطار يوستن .. تجربة ركوب القطار تجربة مريحة، في القطار يتوفر بوفيه و الكراسي مريحة و لكن بالطبع لا بد تجنب حمل حقائب سفر كبيرة بحيث أنه لا يوجد مكان في القطار كافٍ لها.

الصورة أعلاه كانت لحظة خروجنا من محطة يوستن و كم كنا فرحين لرؤيتها مجدداً!

قررنا التجول في مبنى سلفردجز و تناول العشاء فيه..وهذه هي واجهة المبنى الفخمة..يحتوي المبنى على أقسام فهناك قسم الملابس و هناك قسم المجوهرات، الخ. بالنسبة للعشاء لم نجد مطعما مناسبا فيه و لكن تناولنا كب كيك لذيذ هناك. الجدير بالذكر قصة صاحب هذا المبنى حيث يقال بأن صاحب المبنى كان رجلا متسولا أصبح غنيا و أنشأ سلفردجز ثم دارت به الأيام وعاد فقيرا متسولا مجددا و المحزن أكثر أنه ظل يتسول عند مبناه حتى مات. ومن المهم في إطار هذه القصة أن نتذكر أن الله تعالى يديم النعم للعابدين الشاكرين..فالحمد لله رب العالمين.
ومثلما ذكرت اشترينا كب كيك من الـ Food Hall.
قررنا أن نتعشى في مطعم لبناني في شارع العرب و لكن لم تعجبنا الشاورما كثيرا...و أرى أن أفضل شاورما أكلتها بحياتي هي الشاورما التي تصنع في الرياض. إلا أنه ينبغي أن أقول أن خدمة الندَل العرب هي من أفضل الخدمات...حيث كانوا جدا لطيفين و مهتمين ... وعندما أرادت والدتي استبدال ساندوتشات الشاورما بسندوتشات فلافل قاموا بإستبدالها لها بدون دفع أي مبلغ. ولن نجد نادل غير عربي يفعل ذلك. بعدها عدنا إلى فندقنا لننام تلك الليلة ونستكمل رحلتنا غدا.
في اليوم الثاني قررنا زيارة حديقة الحيوان في لندن و كانت حديقة جميلةو نظيفة جدا وكانت من أمتع الأماكن التي قمنا بزيارتها في لندن. بالطبع كانت تنقلاتنا بإستخدام تاكسي أوبر حيث أن تاكسي لندن غالي جدا ولم نشعر بأنه يمكننا ركوب المترو بأريحية و في ظل الأحداث في العالم فإنه كان من الآمن أكثر عدم ركوب المترو. بالنسبة لحديقة الحيوان رأينا فيها أغرب الحيوانات و طيور لم نرها من قبل. أتمنى لكم مشاهدة ممتعة للصور.
هذا ضبع في الصورة أعلاه. حتما حيوان ينافس الأسود و النمور في الوحشية و إرعاب الزوار.
لم أر طيرا بهذا اللون الأحمر البرتقالي من قبل في حياتي! سبحان الله العظيم.

تحتوي الحديقة على حديقة حيوان خاصة للأطفال أو بالأحرى قسم خاص بالأطفال وممتع جدا لهم...تحتوي أيضا على مطاعم و مقاهي و محلات عصائر و آيسكريم. وتوجد كراسي للراحة..وتوجد مرافق عامة...والحديقة كبيرة جدا و لم أقم بتصوير كل شيء حتى أترك لكم المتعة في استكشافها عند زيارتكم لها.

انتهت زيارتنا للحديقة، والآن بالطريق إلى مقهى أوبرا. لفت نظري أن لندن ملئى بالعرب و المحلات العربية المكتوبة بالخط العربي. حتى أن شارع أوكسفورد يضج بالأغاني العربية والخليجية. وفي لندن لن تشعر بأنك غريب.
عليكم بتجربة كيكة الرد فلفت
وكيكة Dolce De Leche

الطاولة المجاورة طلبت الفلورال تي وهو شاي الورد...تجربة عجيبة بحيث تنبت وردة بداخل الكوب!

انتهى بذلك يومنا الثاني بكل سعادة، وفي الطريق للفندق قام بإيصالنا سائق يوناني و أخبرنا بأننا نسكن في منطقة يسكن غالبيتها اليونانييون حيث تتواجد الكنائس الكاثوليكية الخاص باليونانيين (ولم أكن أعرف من قبل أن لكل جالية كنيستها أو لكل بلد كنائسه مما أحزنني برغم أني مسلمة كيف أنهم قاموا بتفريق أنفسهم) .. وقلت له بأني درست عن أرسطو و أفلاطون في البكالوريوس و أعلم بأن لليونان تاريخ عظيم للفلاسفة. جدير بالذكر أن اليونانيين يشبهون العرب كثيرا في ملامحهم و حتى في موسيقاهم. وأعتقد أن هذا التشابه هو نتيجة للقرب الجغرافي، حيث أنه في إحدى المرات ومع سائق تاكسي يوناني آخر، لمسنا منه مودة بالغة لنا عندما قال لنا أنتم قريبون منا حيث تبقعون في الجنوب، بكلامه إشارة إلى أننا قريبين برغم اختلاف اللغة و الدين، وأنه توجد محبة بيننا. جدير بالذكر أن اليونان مليئة بالأخطبوط و لذلك فهو يعد من أطباقهم الرئيسية.

Likes

Comments

لطالما كان حلمي هو إكمال دراساتي العليا و قد تحقق ذلك الحمد لله، ولكن كنت لا أعلم كيف كانت ستكون تجربة دراسة الماجستير في سنة واحدة مضغوطة! هل ستكون في بالغ الصعوبة؟ أم أنها ستكون سهلة كونها سنة واحدة فقط؟ نعم كل هذه الأسئلة تصارعت في حلبة أفكاري و كان الحكم هو إصراري على المضي في التجربة لأني علمت بأن هذا هو تكملة لمسيرة النجاح. الآن وبعد مروري بالنصف الأول من التجربة وبعد أن انتهيت من جميع امتحانات ومشاريع الفصل الدراسي الأول و الفصل الدراسي الثاني، أستطيع بأن أقول بأنها كانت تجربة مثيرة للتحدي و لم تخلو من الصعوبات و سهر الليالي و الجري وراء حافلة الباص التي تقلني إلى الجامعة والوصول متأخرة إلى المحاضرات مبللة بالمطر و حذائي يكسوه الطين، ولكنها ليست بالأمر المستحيل. حتما عندما أنظر إلى الوراء الآن وعندما أسترجع كل المصاعب التي مررت بها فإني أرى فيها جمالا و سعادة و ذكريات رائعة مع أساتذتي و زملائي وحياة لم يسبق لي أن أتنفسها من قبل. ولا أخفيكم سرا بأني أشعر بمرارة الفراق، الآن وقد بدأ النصف الثاني من مرحلة الماجستير ألا وهو البدء بكتابة الرسالة حيث أن هذا النصف يبدو و كأنه مرحلة كاملة و مشاعري الآن تبدو و كأنها تكرار لمشاعري قبل بداية الدراسة.

Likes

Comments